عادل عبد الرحمن البدري

10

نزهة النظر في غريب النهج والأثر

ولدى البحث والتحقيق نجد علماء الخاصّة قد بذلوا جهداً كبيراً في هذا المضمار ، فالحسن بن محبوب السرّاد المتوفّى سنه 224 يُعتبر من الأوائل الذين صنّفوا في هذا العلم ، فكتاب المشيخة الذي صنّفه ينبئ أنّ هذا الرجل كان على اطلاع كبير ومعرفة لغوية واسعة ، اقتبسها من منبع العلوم عليّ بن موسى الرضا ( عليه السلام ) ، قال الشيخ الطوسي في وصفه : كوفي ثقة روى عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) ، وروى عن ستين رجلاً من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ، كان جليل القدر ويُعدُ في الأركان الأربعة في عصره ، اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه والإقرار له بالفقه ( 1 ) . وعندما نقرأ كتاب مستطرفات السرائر للعلامة أحمد بن إدريس الحلّي المتوفّى 598 ه‍ ، في الفصل الذي استطرفه عن كتاب المشيخة لابن محبوب ، نجد نصوصاً وإشارات لهذا الرجل تفيد بأنّه كان متنبهاً ومرتاداً لهذا العلم ، كما في الصفحة 84 من كتاب المستطرفات قال : إمّعة : مكسورة الألف مشدّدة الميم المفتوحة والعين غير المعجمة . وقال في الصفحة 89 : الجعرور : ثمرة عظيمة النوى قليلة اللحاء ( 2 ) . ولأهمّية كتاب المشيخة انتخب الشهيد الثاني زين الدين الجبعي العاملي ، المتوفى 965 ه‍ منه بخطه قرب ألف حديث ( 3 ) . وقد بوّبه أبو سليمان القمّي داوود بن كورة على معاني الفقه ( 4 ) . وللشيخ محمد بن علي بن بابويه القمي المتوفى سنة 338 ه‍ أثر ملموس في هذا العلم وقد كان كتاب معاني الأخبار بمثابة قاموس علمي مهم لغريب كلمات أهل البيت ( عليهم السلام ) ومعاني ألفاظهم وأخبارهم ، إلاّ أنّه لم يرتّب حسب الترتيب الهجائي للحروف ، وكان نهج

--> ( 1 ) الفهرست : 96 رقم 203 . ومن كتبه : معرفة رواة الأخبار ، الحدود ، الديات ، الفرائض ، النكاح ، الطلاق ، النوادر ، نحو ألف ورقة ، التفسير ، المزاح ، العتق ، معالم العلماء لابن شهرآشوب : 33 رقم 182 ط / النجف . وأُنسه بالعلم والحديث يعود إلى تنشئة أبيه له فقد كان أبوه محبوب يعطيه بكلّ حديث يكتبه عن عليّ بن رئاب درهماً واحداً ، أعيان الشيعة 5 : 234 ط / دار التعارف بيروت . ( 2 ) ينظر طبعة مدرسة الإمام المهدي قم المحققة . ( 3 ) الذريعة إلى تصانيف الشيعة 21 : 69 رقم 3995 و 22 : 435 رقم 7767 . ( 4 ) رجال النجاشي 158 رقم 416 . ط جماعة المدرسين قم .